الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

229

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

الذين كان أبو بكر امدّه بهم وبلغه عن الامراء يعنى أمراء المسلمين الذين امدّهم أبو بكر وتوجههم إليه اقتحم على الروم وطلب الحظوة وأعرى ظهره وبادر الامراء لقتال الروم واستطرد له ماهان فارّا هو ومن معه إلى دمشق واقتحم خالد في الجيش ومعه ذو الكلاع وعكرمة والوليد حتى نزل مرج الصفر ما بين الواقصة ودمشق فانطوت مشايخ ماهان عليه واخذوا عليه الطرق ولا يشعر وزحف له ماهان فوجد ابنه سعيد بن خالد يستمطر في الناس فقتلوه فأتى الخبز خالدا فخرج هاربا في جريدة خيل ولم تنته بخالد الهزيمة عن ذي المروة وأقام عكرمة في الناس ردءا لهم فردّ عنهم ماهان وجنوده أن يطلبوهم وأقام من الشام على قرب منها * وذكر ابن إسحاق مسير الامراء ومنازلهم وان يزيد بن أبي سفيان نزل البلقاء ونزل شرحبيل بن حسنة الأردن ويقال بصرى ونزل أبو عبيدة الجابية * وعن غير ابن إسحاق انه لما نزل أبو عبيدة بالجابية كتب إلى أبى بكر * أما بعد فانّ الروم وأهل البلد ومن كان على دينهم من العرب قد أجمعوا على حرب المسلمين ونحن نرجو النصر وانجاز موعد الرب تبارك وتعالى وعادته الحسنى وأحببت اعلام ذلك لترينا رأيك * توجه خالد بن الوليد من العراق إلى الشام فقال أبو بكر واللّه لانسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد وكان خالد إذ ذاك يلي حرب العراق فكتب إليه أبو بكر * أما بعد فدع العراق وخلف فيه أهله الذين قدمت عليهم وهم فيه وامض مختفيا في أهل القوّة من أصحابك الذين قدموا معك العراق من اليمامة وصحبوك في الطريق وقدموا عليك من الحجاز حتى تأتى الشام فتلقى أبا عبيدة ومن معه من المسلمين فإذا التقيتم فأنت أمير الجماعة والسلام * ويروى انه كان فيما كتب إليه به أن سر حتى تأتى جموع المسلمين باليرموك فإنهم قد شجوا وأشجوا وإياك أن تعود لمثل ما فعلت فإنه لم يشج الجموع بعون اللّه سبحانه أحد من الناس اشجاءك ولم ينزع الشجا أحد من الناس نزعك فلتهنئك أبا سليمان النعمة والحظوة فأتمم يتمم اللّه لك ولا يدخلنك عجب فتخسر وتخذل وإياك أن تدل بعمل فانّ اللّه تعالى له المنّ وهو ولىّ الجزاء ووافى خالدا كتاب أبى بكر هذا وهو بالحيرة منصرفا من حجة حجها مكتتما بها وذلك أنه لما فرغ من ايقاعه بالروم ومن انضوى إليهم مغيثا لهم من مشايخ فارس بالفراض والفراض تخوم الشام والعراق والجزيرة أقام بالفراض عشرا ثم اذن بالقفل إلى الحيرة لخمس بقين من ذي القعدة وأمر عاصم بن عمرو أن يسير بهم وأمر شجرة بن الأغر أن يسوقهم وأظهر خالد أنه في الساقة وخرج من الحيرة ومعه عدّة من أصحابه يعتسف البلاد حتى أتى مكة بالسمت فتأتي له في ذلك ما لم يتأت لدليل ومرسال فسار طريقا من طرق الجزيرة لم ير طريق أعجب منه فكانت غيبته عن الجند يسيرة ما توافى إلى الحيرة آخرهم حتى وافاهم مع صاحب الساقة الذي وضعه وقدما جميعا وخالد وأصحابه مخلفون ولم يعلم بحجه الا من أفضى إليه بذلك من الساقة ولم يعلم أبو بكر بذلك الا بعد فهو الذي يعنيه بما تقدم في كتابه إليه من معاتبته إياه وقدم على خالد بالكتاب عبد الرحمن بن حنبل الجمعي فقال له خالد قبل أن يقرأ كتابه ما وراءك فقال خير تسير إلى الشام فشق عليه ذلك وقال هذا عمل عمر نفسي علىّ أن يفتح اللّه علىّ العراق وكانوا هابوه هيبة شديدة وكان خالد إذا نزل بقوم عذابا من عذاب اللّه عليهم وليثا من الليوث فلما قرأ كتاب أبى بكر فرأى أن قد ولاه على أبى عبيدة وعلى الشام تسخى بنفسه وقال أما إذ ولاني فانّ في الشام من العراق خلفا فقام إليه النسر بن ديسم العجلي وكان من أشراف بنى عجل وفرسان بكر بن وائل ومن رؤوس أصحاب المثنى بن حارثة فقال لخالد أصلحك اللّه واللّه ما جعل اللّه في الشام من العراق خلفا للعراق أكثر حنطة وشعيرا وديباجا وحريرا وفضة وذهبا وأوسع سعة وأعرض عرضا واللّه ما الشام كله الا كجانب من العراق فكره المثنى مشورته عليه وكان يحب أن يخرج من العراق ويخليه وإياها فقال خالد انّ بالشأم أهل الاسلام وقد